الشيخ محمد هادي معرفة
99
تلخيص التمهيد
أسباب النزول معرفة أسباب النزول وإذ كان القرآن ينزل نجوماً ، وفي فترات متفاصلة بعضها عن بعض ، ولمناسبات شتّى كانت تستدعي نزول آية أو آيات تعالج شأنها ، فقد اصطلحوا على تسمية تلكم المناسبات بأسباب النزول أو شأن النزول - على فرق بينهما - وهو علمٌ شريف ، وفي نفس الوقت خطيرٌ يمسّ التنزيل في صميم معناه ، ويهدي المفسّر المسترشد والفقيه المستنبط إلى حيث سواء السبيل . واستيفاء هذا البحث يقتضي النظر في مسائل : قيمة هذه المعرفة وفائدته في مجال الفقاهة والتفسير ! وكيف الاهتداء إلى معرفة أسباب النزول ؟ وهل هناك فرق بين قولهم : سبب النزول ، أو شأن النزول ؟ والفرق بين التنزيل والتأويل ، وكذا ظهر الآية وبطنها في مصطلح السلف ! وما معنى قولهم : نزلت الآية في كذا ؟ وهل يجب في الناقل الأوّل للسبب أن يكون حاضر المشهد ؟ وأنّ العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص المورد ! وأنّ القرآن نزل بإيّاك أعني واسمعي يا جارة ! وأنّه يجري كما تجري الشمس والقمر ! وكيف الاهتداء إلى معالم القرآن ؟ وما هي الوسائل المستعملة في هذا السبيل ؟ ونحو ذلك من أبحاث عامّة وشاملة . قيمة هذه المعرفة لمعرفة شأن النزول دورها الخطير في فهم معاني القرآن الكريم وحلّ معضلات التفسير في كلا مجالَي الأُصول والفروع . إنّها ترفع النقاب عن وجوه كثير من الآيات ، نزلت لتعالج مشكلة في وقتها ، لكنّها في نفس الوقت ذات وجه عامّ تعالج مشاكل الامّة عبر الحياة .